الشيخ الأنصاري

238

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

إلا فإن كان في المقام شيء غير الظن فليذكر وإن كان مجرد الظن فلم تثبت حجية مطلق الظن . فثبت من جميع ذلك أن الكلام ليس في المرجح للفعل بل المطلوب المرجح للحكم بأن الشارع أوجب بعد الانسداد العمل بهذا دون ذاك . ومما ذكرنا يظهر ما في آخر كلام البعض المتقدم ذكره في توضيح مطلبه من أن كون المرجح ظنيا لا يقتضي كون الترجيح ظنيا فإنا نقول إن كون المرجح قطعيا لا يقتضي ذلك بل إن قام دليل على اعتبار ذلك المرجح شرعا كان الترجيح به قطعيا وإلا فليس ظنيا أيضا . ثم إن ما ذكره الأخير في مقدمته من أن الترجيح بلا مرجح قبيح بل محال يظهر منه خلط بين الترجيح بلا مرجح في الإيجاد والتكوين وبينة في مقام الإلزام والتكليف فإن الأول محال لا قبيح والثاني قبيح لا محال فالإضراب في كلامه عن القبيح إلى الاستحالة لا مورد له فافهم فثبت مما ذكرنا أن تعيين الظن في الجملة من بين الظنون بالظن غير مستقيم وفي حكمه ما لو عين بعض الظنون لأجل الظن بعدم حجية ما سواه كالأولوية والاستقراء بل الشهرة حيث إن المشهور على عدم اعتبارها بل لا يبعد دخول الأولين تحت القياس المنهي عنه بل النهي عن العمل بالأولى منهما وارد في قضية أبان المتضمنة لحكم دية أصابع المرأة فإنه يظن بذلك أن الظن المعتبر بحكم الانسداد في ما عدا هذه الثلاثة وقد ظهر ضعف ذلك مما ذكرنا من عدم استقامة تعيين القضية المهملة بالظن . ونزيد هنا أن دعوى حصول الظن على عدم اعتبار هذه الأمور ممنوعة لأن مستند الشهرة على عدم اعتبارها ليس إلا عدم الدليل عند المشهور على اعتبارها فيبقى تحت الأصل لا لكونها منهيا عنها بالخصوص كالقياس ومثل هذه الشهرة المستندة إلى الأصل لا يوجب الظن بالواقع . وأما دعوى كون الأولين قياسا فنكذبه بعمل غير واحد من أصحابنا عليهما بل الأولوية قد عمل بها غير واحد من أهل الظنون الخاصة في بعض الموارد . ومنه يظهر الوهن في دلالة قضية أبان على حرمة العمل عليها بالخصوص فلا يبقى ظن من الرواية بحرمة العمل عليها بالخصوص . ولو فرض ذلك دخل الأولوية في ما قام الدليل على عدم اعتباره لأن الظن الحاصل من رواية أبان متيقن الاعتبار بالنسبة إلى الأولوية فحجيتها مع عدم حجية الخبر الدال على المنع عنها غير محتملة فتأمل .